العلامة الحلي
73
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
وهل الإحلاف واجب أو مستحبّ ؟ قال في حرملة : إنّه واجب ؛ لجواز أن يكون له مال لم تقف عليه البيّنة ، فإذا ادّعى ذلك ، حلف له ( 1 ) . وقال في الأُمّ : إنّه مستحبّ ؛ لأنّ ذلك قدح في الشهادة فلم يُسمع ، كما إذا شهد شاهدان على رجل أنّه أقرّ لزيد بكذا ، فقال المُقرّ له : احلفوا لي المُقرّ أنّني أقررت له ، لم يلزم ؛ لأنّه قدح في الشهادة ، كذا هنا ( 2 ) . مسألة 319 : صورة الشهادة بالإعسار يجب أن تكون على الإثبات المتضمّن للنفي ، ولا يجعل الشهادة على النفي صرفة خالصةً عن الإثبات ، فيقول الشهود : إنّه معسر لا يملك إلاّ قوت يومه وثياب بدنه . وإن قالوا مع ذلك : " إنّه ممّن تحلّ له الصدقة " كان جيّداً ، وليس شرطاً . ولا يقتصرون على قولهم : لا شيء له ، لئلاّ تتمحّض شهادتهم نفياً لفظاً ومعنىً . فإن طلب الغرماء إحلافه مع البيّنة ، لم يلزم ، خلافاً للشافعي في أحد قوليه . وفي الثاني : أنّه مستحبّ ( 3 ) . نعم ، لو ادّعى أنّ له مالاً لا يعرفه الشاهد ، فالأقوى عندي أنّ له إحلافه على ذلك ؛ لإمكان صدقه في دعواه ، وحينئذ تتوقّف اليمين على استدعاء الخصم ؛ لأنّها حقّه : ويجوز أن يعفو عنها ، فلا يتبرّع الحاكم بإحلافه . والشافعي لمّا أثبت اليمين مطلقاً إمّا على سبيل الوجوب أو على سبيل الاستحباب - على اختلاف قوليه - تردّد في أنّه هل يتوقّف الحلف
--> ( 1 ) لاحظ : التهذيب - للبغوي - 4 : 116 ، والعزيز شرح الوجيز 5 : 28 ، وروضة الطالبين 3 : 374 . ( 2 ) لاحظ الأُمّ 3 : 212 ، والتهذيب - للبغوي - 4 : 116 ، والعزيز شرح الوجيز 5 : 28 ، وروضة الطالبين 3 : 374 . ( 3 ) العزيز شرح الوجيز 5 : 28 ، روضة الطالبين 3 : 374 .